أحمد بن علي القلقشندي

113

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ذلك ، وأقطع خبّاب بن الأرتّ وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد والزّبير ، وأقطع طلحة أجمة الجرف ( 1 ) : وهو موضع النّشاستج ( 2 ) ، فكتب إلى سعيد بن العاص وهو بالكوفة أن ينفّذها له . الطرف الثاني ( في بيان أوّل من وضع ديوان الجيش ، وكيفيّة ترتيب منازل الجند فيه ، والمساواة والمفاضلة في الإعطاء ) ذكر أبو هلال العسكري في « الأوائل » والماورديّ في « الأحكام السلطانية » أن أوّل من وضع الديوان في الإسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه . قال الماورديّ : واختلف [ الناس ] ( 3 ) في سبب وضعه [ له ] ( 4 ) : فقال قوم : سببه أن أبا هريرة قدم عليه بمال من البحرين ، فقال له عمر : ما جئت به ؟ قال خمسمائة ألف درهم ، فاستكثره عمر ، وقال : أتدري ما تقول ؟ قال نعم ! مائة ألف خمس مرات ، فقال عمر : أطيّب هو ؟ قال لا أدري . فصعد عمر المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ! قد جاءنا مال كثير ، فإن شئتم كلنا لكم كيلا ، وإن شئتم عددنا لكم عدّا ، فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين : رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا ، فدوّن أنت لنا ديوانا . وذهب آخرون إلى أن سبب وضع الديوان أنّ عمر بعث بعثا وعنده الهرمزان ( 5 ) ، فقال لعمر : هذا بعث قد أعطيت أهله الأموال ، فإن تخلَّف منهم

--> ( 1 ) في الأوائل « الجوف » . ( 2 ) قال في معجم البلدان : هي ضيعة أو نهر بالكوفة ، كانت لطلحة بن عبيد اللَّه التيمي أحد العشرة المبشرة . ونقل عن الواقدي أن أول من أقطع بالعراق عثمان بن عفان قطائع مما كان من صوافي آل كسرى ومما جلا عنه أهله ، فاقطع لطلحة النشاستج . ( معجم البلدان : 5 / 285 ) . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 5 ) في روايات أخرى « المرزبان » . وقد أطلق العرب الهرمز والهارموز والهرمزان على الكبير من ملوك العجم . والمرزبان هو الرئيس من الفرس . ( انظر المعجم الوسيط - والنظم الإسلامية : 312 ) .